عبد الرحمن بدوي
161
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
على رأى المراكشي هذا لأنه قد دأب على تقديمه بطريقة مختلفة لأنهم لم يكونوا يقرءونه مباشرة من عمله ولكن يكررون كل ما ذكره السابقون مع اختلاق للأكاذيب . نعود الآن إلى رولاند الذي يشرح لما ذا يجب أن نقرأ المصادر الإسلامية من أجل فهم الديانة الإسلامية حتى وإن انتهى الأمر بتنفيذها . وقد خصص فصلا من مقدمته الطويلة ( ج 10 ) للإشارة إلى أهمية أن نعرف الإسلام مباشرة من مصادره المكتوبة لأن الكتب التي كتبها الأوربيون ناقصة ومزيفة ومليئة بالأكاذيب لقد هاجم كتابهم الدين المحمدي بأقل مما هاجموا أوهامهم ولهذا والقول لرولاند : سأعطى براهين ساطعة ستجد فيها كل هؤلاء الكتاب كأن لم يفعلوا شيئا فأحدهم يوظف كل تصوراته عن ما وراء الطبيعة ليوضح على عكس المسلمين أن اللّه ليس جسدا ، ولكن روح وآخر يثبت بقوة أن الشياطين لا يمكن أن تكون أصدقاء اللّه ولكن أعدائه ، وآخر يحاول أن يرينا أن الوضوء البدني لا يفعل شيئا في تطهير الروح ، وأشياء أخرى مشابهة لذلك وعندما يفكرون بحنق ويفقدون الصواب في هذه النقاط يتصورون أنهم يدحضون بكثير من القوة المحمدية بينما لا محمد ولا أتباعه يضارون من هذه الآراء المطلقة بلا دليل عليها ، ومن هنا فإنهم يهاجمون الصوفية ، والتي يسمونها ( الحماس الغبي ) وفي الحقيقة إنهم لا يهاجمون إلا خيالات عقولهم هم ( إن كتابنا المناهضين للمحمديين يشحذون عزائمهم بكثير من العناية والحيوية ليس ضد أعداء حقيقيين ، ولكن ضد مخالفين وهميين وسيكون انتصارهم مضمونا ما دام لم ينازعهم أحد ( الترجمة السابقة ص 157 ) ، ولكن حتى نعرف الإسلام من مصادره الأصلية لا بد من معرفة اللغة العربية ، وكذلك فإن معرفة اللغة العربية مفيدة في شرح الكلمات الصعبة التي لا توجد إلا مرة واحدة في الكتابة مثل الموجودة في كتاب « جوب » سفر الأنبياء وكتب أخرى ) ، إنه يقصد بذلك أن الكلمات الآرامية الموجودة في بعض مواضع التوراة يمكن أن تشرح بمساعدة اللغة